باحث في الفكر الاسلامي يحذر: هروب الزوج من المسئوليه يهدد استقرار الأسرة.. والقوامة تكليف لا امتياز

أكد الدكتور مصطفى منصور، الباحث في الفكر الإسلامي المعاصر، والخبير في التحكيم والإصلاح الأسري، أن من أكثر المشكلات التي تواجهه وتنكر في جلسات الاستشارات الأسرية ظاهرة تهرب بعض الأزواج من تحمل مسؤولياتهم داخل الأسرة، موضحا أن هذا السلوك ينعكس سلبا على استقرار الحياة الزوجية، ويحمّل الزوجة أعباءاجتماعية ونفسيه تفوق طاقتها، الأمر الذي قد يؤدي مع الوقت إلى انتهاء المودة وتصاعد الخلافات
وأوضح في تصريح له من خلال صفحتها الرسميه فيس بوك ، أن مفهوم القوامة في الإسلام كثيرا ما يساء فهمه، لافتا إلى أنها ليست سلطة أو امتيازا، وإنما مسؤولية وأمانة تقوم على الرعاية والإنفاق والحماية وتحمل أعباء الأسرة، مستشهدا بقول الرسول صل الله عليه وسلم «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته..والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته»، وهو ما يرسخ مبدأ المحاسبة على أداء الواجبات الأسرية.
وأضاف أن التقصير في النفقة أو الرعاية أو المشاركة في تربية الأبناء لا يقتصر أثره على الجانب المادي، بل يمتد إلى الإخلال بالشعور بالأمان والاستقرار داخل الأسرة، وهو ما حذر منه الرسول الكريم صل الله عليه وسلم بقوله: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت».
وأشار إلى أن معالجة هذه المشكلة لا تتحقق بالخصومة المستمرة أو تبادل الاتهامات، وإنما تبدأ بالحوار الهادئ، وإعادة توزيع المسؤوليات بين الزوجين بصورة واضحة، مع تنمية وعي الزوج بدوره الحقيقي داخل الأسرة، وتشجيعه على المشاركة الفاعلة في شؤون المنزل وتربية الأبناء، مستلهما في ذلك هدي النبي صل الله عليه وسلم ،الذي كان يعين أهله ويشاركهم شؤون البيت.
وأكد أن بعض حالات التهرب من المسؤولية قد تكون مرتبطة بأساليب التنشئة أو ضعف الوعي أو الضغوط النفسية، وهو ما يستدعي معالجة متدرجة تجمع بين التوجيه الديني والإرشاد الأسري والدعم النفسي، بما يساعد على استعادة التوازن داخل الأسرة.
واختتم د.منصور حديثه بالتأكيد على أن الأسرة المستقرة تقوم على الشراكة والتكامل، وأن تحمل كل من الزوجين لمسؤولياته وفق ما أمر به الشرع يمثل أحد أهم أسباب تحقيق السكينة والمودة والرحمة التي جعلها الله أساسا للحياة الزو
جية.



