إشارات القلق

”الديسك والزجاج والطوب”.. من يحمي طلاب مجمع بولاق الدكرور التعليمي من الخطر؟

شكاوي وإصابات من إلقاء أجسام صلبة وضعف الإشراف وتجاوزات سلوكية .. وأولياء الأمور يطالبون بتحقيق عاجل وتأمين المدارس داخل المجمع وخارجه.

كتبت/فاتن ابوكريشه

تتصاعد مخاوف أولياء الأمور داخل مجمع بولاق الدكرور التعليمي بشأن سلامه ابنائهم ، في ظل شكاوى من إصابات تصل لحد الغيبوبه و إلقاء أجسام صلبة بين المدارس، إلى جانب مطالبات بالتدقيق في منظومة الإشراف والانضباط وتأمين محيط المؤسسات التعليمية، بما يضمن حماية الطلاب داخل المدارس وخارجها.

ويضم المجمع العديد من المؤسسات التعليمية، من بينها مدرسة بولاق الدكرور الثانوية بنين، ومدرسة الشهيد العميد إبراهيم الرفاعي الرسمية للغات، ومدرسة عبد الرحمن بن عوف الرسمية للغات، ومدرسة عمرو بن عالعاص لغات إلى جانب المدرسة اليابانية، الأمر الذي يطرح عدة تساؤلات حول إجراءات التنسيق بين المدارس المتجاورة لمنع تكرار الحوادث وضمان سلامة جميع الطلاب.

وبحسب روايات المتداولة بين أولياء الأمور، تعرض طالب بمدرسه بولاق الدكرور الثانوية بنين لإصابة خطيرة إثر إلقاء «ديسك» من أحد الأدوار العليا عليه أثناء وجوده في فناء المدرسة، وسط أنباء عن تدهور حالته الصحية ووصوله إلى الغيبوبة،

وفي تطور لافت، زارت لجنة من وزارة التربية والتعليم المدرسة، الأربعاء 28 أكتوبر 2026، لمتابعة الواقعة وفحص ملابساتها، فيما ينتظر أولياء الأمور إعلان نتائج التحقيق والإجراءات التي ستُتخذ لتحديد المسؤوليات ومنع تكرار الحادث.

ولا تقتصر الشكاوى على هذه الواقعة، حيث أفاد أولياء الأمور بمدرسة الشهيد العميد إبراهيم الرفاعي الرسمية للغات بإصابة طالبة في وجهها بخمس غرز نتيجة جسم زجاجي قيل إنه أُلقي من جهة مدرسة الثانويه بنين.

وأشار أولياء الأمور إلى وجود مقطع فيديو سابق، يقولون إنه يُظهر طلابا بمدرسة الثانوية بنين يلقون أشياء في اتجاه مدرسة الشهيد العميد إبراهيم الرفاعي الرسمية للغات، مطالبين بالتحقق من المقطع وتاريخه، ومعرفة ما إذا كانت الواقعة قد أُبلغت إلى إدارة المدرسة أو الجهات المختصة، وما الإجراءات التي اتُّخذت حيالها.

وفي السياق ذاته، تضمنت شكاوى بعض الطلاب بمدرسة الثانوية بنين حديثا عن ضعف الإشراف في بعض الأوقات، وعدم وجود المعلمين داخل الفصول بالقدر المتوقع، فضلًا عن ادعاءات باستخدام بعض المعلمين ألفاظا غير لائقة في التعامل مع الطلاب. كما تحدث أولياء الأمور عن مشاجرات وسباب وتصرفات وإيحاءات غير مقبولة، مطالبين بفحص هذه الشكاوى ومراجعة منظومة الإشراف والانضباط، دون تعميم الاتهامات على جميع العاملين بالمدرسة.

وامتدت مخاوف الأسر إلى محيط المجمع، حيث يشكو أولياء أمور من تكدس السيارات والميكروباصات أمام المدارس، وانتشار عربات الباعة الجائلين، وتجمعات طلاب وشباب من مدارس مختلفة خلال أوقات الحضور والانصراف، بما يسبب ازدحاما وارتباكا في حركة الطلاب.

كما تحدث بعض الأهالي عن مضايقات لفظية وسلوكيات غير لائقة تجاه فتيات وأمهات في محيط المدارس، وفقًا لرواياتهم، مطالبين بتنظيم الحركة أمام البوابات، ودراسة توفير دوريات أو نقاط متابعة أمنية مناسبة خلال أوقات الذروة، والتنسيق بين الجهات التعليمية والأمنية والمحلية لضمان دخول الطلاب وخروجهم بأمان.

وقالت داليا طارق أحد أولياء الأمور (لازم المدرسة تشوف حل، إحنا أرواح أولادنا مش لعبة)، معبرة عن قلقها من تكرار الوقائع.

فيما تحدث عمرو محمد عن التجمعات أمام المدارس وما وصفه بمضايقات للفتيات والأمهات، مطالبا بتكثيف المتابعة الأمنية والتعليمية وتنظيم حركة الدخول والخروج.

وتساءلت زينب محمد عن أسباب عدم الوصول إلى حل حاسم ينهي مخاوف أولياء الأمور.

وفي إطار التحركات المطالبة بحماية الطلاب، أعلن أولياء أمور مدرسة عبد الرحمن بن عوف الرسمية للغات تضامنهم مع أسر الطلاب بمدرسة الشهيد العميد إبراهيم الرفاعي، مطالبين بتحقيق عاجل ومحاسبة كل من يثبت تقصيره، ووضع منظومة حماية تشمل جميع مدارس المجمع، مع التواصل المباشر مع ممثلي أولياء الأمور وإعلان جدول زمني للإجراءات.

كما طرح أولياء الأمور نقل مدرسة الثانوية بنين إلى موقع آخر خارج المجمع باعتباره أحد الحلول التي يرون ضرورة دراستها، مع اتخاذ إجراءات فورية لحماية الطلاب لحين بحث الحلول طويلة الأجل، مؤكدين أن مطالبهم لا تستهدف الإساءة إلى أي مدرسة أو حرمان الطلاب من التعليم، و إنما توفير بيئة آمنة للجميع.

من جانبه، أصدر اتحاد أولياء أمور مدرسة بولاق الدكرور الثانوية بنين بيانا طالب فيه بالتحقيق في الوقائع المتداولة، وتشديد إجراءات السلامة والانضباط، وتحويل المدرسة إلى نظام المدرسة العسكرية، إلى جانب تغيير الإدارة بالكامل، بدعوى عدم قدرتها على السيطرة على بعض السلوكيات، وفقا لما ورد في البيان.

كما أعلن الاتحاد التوجه إلى الامتناع عن إرسال الطلاب إلى المدرسة لحين اتخاذ إجراءات ملموسة بشأن مطالبه، داعيا مدير المدرسة إلى إخطار الإدارة التعليمية رسميا، ومؤكدا أن موقفه لا يستهدف تعطيل العملية التعليمية، و إنما حماية الطلاب وضمان سلامتهم.

وبحسب ما أفاد به بعض أولياء الأمور، فقد تم تقديم العديد من الشكاوى إلى خط نجدة الطفل ومجلس الوزراء للمطالبة بالتدخل والتحقيق في الوقائع المتداولة، وهو ما يستدعي التحقق من بيانات الشكاوى وما آلت إليه لدى الجهات المعنية.

وتضع هذه التطورات الجهات المسؤولة أمام تساؤلات عاجلة بشأن الملابسات الحقيقية لواقعة «الديسك»، والحالة الطبية المؤكدة للطالب، ومصدر الجسم الزجاجي الذي أصاب الطالبة، ومدى وجود شكاوى سابقة بشأن إلقاء الأجسام الصلبة، وكفاية الإشراف داخل المدارس، ونتائج زيارة لجنة وزارة التربية والتعليم.

ويبقى المطلب الأساسي لأولياء الأمور هو إجراء تحقيق شفاف يحدد المسؤوليات، واتخاذ خطوات فعلية لتأمين المدارس ومحيطها، ومراجعة إجراءات الإشراف والانضباط، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث.

فحماية الطلاب ليست مسؤولية مدرسة واحدة، بل مسؤولية مشتركة تتطلب تحركا جادا وتنسيقا بين الجهات المعنية، لضمان أن تظل المدارس بيئة آمنة للتعلم، بعيدا عن العنف والمضايقات ومصادر الخطر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى