Site icon وعي بلس

تيك توك والمراهقون: التحديات والترندات الرقمية التي قد تهدد حياتهم وصحتهم النفسية

كتبت / نهى عبد السلام

في عصر السوشيال ميديا، باتت التطبيقات الرقمية مثل تيك توك جزءًا لا يتجزأ من حياة المراهقين، حيث أصبح تطبيق “تيك توك”، وهو أحد منصات التواصل الاجتماعي، مسيطرًا على أفكار وأوقات المراهقين بالدول العربية بشكل مبالغ فيه. فقد بات مؤثرًا عليهم نتيجة استخداماته المتنوعة والمتعددة، حيث يأتي تطبيق “تيك توك” في مقدمة التطبيقات الإلكترونية التي يحصل منها المراهقون على المعلومات والقضايا المختلفة.

ومن بين أبرز الظواهر التي تجذبهم، تأتي التحديات الرقمية، وهي نشاطات قصيرة تنتشر بسرعة على المنصات، غالبًا بهدف الترفيه أو اكتساب الشهرة، إلا أن هذه التحديات ليست بريئة دائمًا، إذ تحمل معها مخاطر جسدية ونفسية كبيرة.

تشمل المخاطر الجسدية القيام بحركات خطرة مثل القفز من ارتفاعات عالية، التوازن على حواف المباني، أو استخدام أدوات قد تسبب إصابات خطيرة. أما المخاطر النفسية، فتظهر في شكل ضغط اجتماعي كبير، القلق الناتج عن عدم تحقيق الترند، أو الانخراط في سلوكيات قد تتعارض مع القيم الأسرية والاجتماعية.

الدراسات العلمية الحديثة تشير إلى أن الضغط النفسي والمنافسة الرقمية قد تؤدي إلى تدهور الصحة النفسية للمراهقين وزيادة الميل إلى المخاطرة، خاصة عند غياب التوجيه الأسري والوعي الرقمي.

ومن أمثلة هذه التحديات تشمل “قفزات الخطورة” (Danger Jump Challenge) وتحدي الإغماء المؤقت” (Choking Game Challenge)، والتي حققت انتشارًا واسعًا على تيك توك في الأشهر الأخيرة، مسببة حوادث وإصابات.

وقد نشرت دراسة حديثة بعنوان “Risk Factors for Problematic Social Media Use in Youth: A Systematic Review of Longitudinal Studies” في مجلة Adolescent Research Review التابعة لدار النشر العلمي Springer Nature، والتي ركزت على تحديد عوامل الخطر التي تؤدي إلى الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل الاجتماعي لدى المراهقين، والذي يُعرَّف بأنه الاستخدام الذي يؤثر سلبًا على الصحة النفسية أو البدنية للشباب.

حيث أجريت الدراسة وفق إرشادات PRISMA، وشملت بحثًا شاملاً في قواعد البيانات العلمية PubMed وPsycINFO وEmbase، مع التركيز على المقالات المنشورة منذ عام 2010 فصاعدًا. من بين 1,729 مقالة تم فحصها، تم اختيار 23 دراسة طولية مطابقة للمعايير.

وصنّفت الدراسة عوامل الخطر المتعلقة بالمراهقين وبيئتهم الاجتماعية إلى تسع مجموعات: دوافع الاستخدام، عوامل التربية، تجارب الطفولة السلبية، تأثير الأقران، العواطف، التنظيم الذاتي، سمات الشخصية، الصحة النفسية، وتأثير جائحة كوفيد-19.

وأظهرت النتائج أن أبرز عوامل الخطر الشائعة تشمل:

عوامل الأقران: ضعف العلاقات الاجتماعية، المقارنة الاجتماعية، الخوف من تفويت الفرص (FoMO)، الضغط السلبي من الأقران، والتعرض للعدوان عبر الإنترنت.

المشاعر السلبية: القلق والاكتئاب وعدم الاستقرار العاطفي.

سمات الشخصية: الميل إلى البحث عن الإثارة والتجارب الجديدة.

ضعف الصحة النفسية: التوتر النفسي والمشكلات النفسية السابقة التي تزيد من احتمالية الاستخدام المفرط.

فالرسالة الأساسية واضحة: ليست كل تجربة تنتشر على الإنترنت آمنة، ولا كل ترند يستحق المشاركة. وعي المراهقين بالمخاطر، ودور الأسرة والمعلمين في التوجيه، يمثلان خط الدفاع الأول ضد الآثار السلبية للتحديات الرقمية. وسائل الإعلام التوعوي، مثل المقالات والفيديوهات، تلعب دورًا حاسمًا في حماية الشباب من الانخراط في سلوكيات خطرة.

في النهاية، يبقى السؤال: هل سيتعلم المراهقون أن الترند ليس دائمًا مغامرة آمنة، وأن حياتهم أهم من أي تحدي على الإنترنت؟

 

المصادر:

https://link.springer.com/article/10.1007/s40894-025-00264-4?utm_source=chatgpt.com#Abs1

 

Exit mobile version