إشارات القلق

مأساة الإسكندرية تدق ناقوس الخطر وتكشف الوجه الخفي للإكتئاب الصامت

كتبت .فاتن ابوكريشه

في الآونة الأخيرة، تتكرر أمامنا بين الحين والآخر حالات لأشخاص يقبلون على الانتحار أو يفقدون حياتهم في ظروف مرتبطة بضغوط نفسية شديدة، في مشهد يثير الكثير من التساؤلات حول حجم المعاناة النفسية التي قد لا تكون مرئية للآخرين، وحدود الوعي المجتمعي بخطورة الاكتئاب والأزمات النفسية.
ولا تكمن خطورة هذه الحالات في الحدث ذاته فقط، بل في ما تكشفه من واقع يعيشه كثيرون في صمت ،إذ يحذر مختصون من أن الاكتئاب قد يتخفى خلف مظاهر المرح والضحك، فيما يُعرف بـ«الاكتئاب الصامت» أو «الاكتئاب الضاحك»، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تأخر التدخل والدعم.
ومن الزاوية الدينية، تؤكد تعاليم الإسلام قدسية النفس البشرية وحرمة إزهاقها، مع الدعوة في الوقت ذاته إلى الرحمة والستر، وعدم التشهير بالموتى أو التسرع في الحكم عليهم، خاصة في حالات الاضطراب النفسي وفقدان الاتزان، مع تحميل المجتمع مسؤولية أخلاقية في الحد من الأذى والضغط الذي قد يدفع الإنسان إلى الانهيار.
كما تحذر الدراسات من خطورة تداول مشاهد أو تفاصيل حوادث الانتحار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لما في ذلك من انتهاك للخصوصية وحرمة الموت، وأثر نفسي بالغ على المتلقين، فضلًا عن احتمال تأثيره السلبي على أشخاص يعانون من هشاشة نفسية.
وتبقى هذه المآسي تذكيرا بأن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية، وأن الكلمة قد تنقذ إنسانا كما قد تهدمه، وأن الرحمة والإحتواء مسؤولية إنسانية لا يجوز التهاون بها.
وتظل الحقيقة الأهم أن طلب المساعدة ليس ضعفا، بل خطوة إنقاذ قد تفصل بين الألم والبقاء.

وفي هذا السياق، تؤكد الجهات المعنية توافر قنوات رسمية للدعم النفسي في مصر يمكن اللجوء إليها في حالات الضغوط الشديدة أو الأفكار المؤذية للنفس، وعلى رأسها الخط الساخن للصحة النفسية بوزارة الصحة (16328) ، التي تقدم خدماتها بسرية تامة، في إطار دعم الأفراد وحماية الصحة النفسية والاجتماعية


.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى