Site icon وعي بلس

القضاء المصري يرسخ قدسية الحياة الخاصة: 10 ملايين جنيه تعويضًا ضد “أورنج” في قضية «سيم كارد»

كتبت: مروه هيكل“.

أصدرت محكمة الإسكندرية الاقتصادية حكماً تاريخياً في الدعوى رقم 454 لسنة 2024، بإلزام شركة “أورنج مصر للاتصالات” بدفع تعويض مادي وأدبي قدره 10 ملايين جنيه لمشتركة، إثر تعرض خطها الهاتفي للاستيلاء وتسهيل اختراق حسابها على تطبيق “واتساب”.

تفاصيل الواقعة: “الخديعة الرقمية”

بينما كانت المدعية تتواجد خارج البلاد، فوجئت بتوقف خطها الهاتفي (01201005116) وصدور شريحة بدل فاقد لشخص مجهول دون علمها أو موافقتها. هذا الاختراق مكن “الغرباء” من:

ـ الاستيلاء على حساب “واتساب” الخاص بها.

ـ الاطلاع على أسرارها وصورها الخاصة.

ـ مساومتها والضغط عليها للتنازل عن قضايا أخرى مرفوعة منها خارج مصر.

الحيثيات القانونية: لماذا عوقبت الشركة بهذا المبلغ الضخم؟

استندت المحكمة في حكمها إلى ترسانة قانونية ودستورية، مفندةً دفاع الشركة (التي ادعت أنها لا تحتفظ بالسجلات لأكثر من 6 أشهر):

انتهاك حرمة الحياة الخاصة: أكدت المحكمة أن “البيانات الشخصية” جزء من كيان الإنسان، وأن الدستور المصري (المادة 57) والقانون الدولي يحميان خصوصية المراسلات.

مسؤولية “حارس الأشياء”: اعتبرت المحكمة أن الشركة هي “الحارس” على الأنظمة المعلوماتية والبيانات، وأي خطأ يقع (مثل إصدار شريحة دون التحقق من الهوية) يوجب مسؤوليتها الكاملة.

مخالفة قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (175 لسنة 2018): أثبت تقرير الخبير أن الشركة قصرت في الحفاظ على سجلات ملكية الخط وتتبع العمليات التي تمت عليه، مما أعاق العدالة.

قانون حماية البيانات الشخصية (151 لسنة 2020): شددت المحكمة على أن جمع أو معالجة البيانات دون موافقة صريحة هو جريمة قانونية تستوجب التعويض الجابر للضرر.

منطوق الحكم

“حكمت المحكمة بإلزام شركة أورنج مصر للاتصالات بأن تؤدي للمدعية مبلغ 10 ملايين جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل بشرط تقديم الكفالة كونه صادر في مادة تجارية .

أهمية هذا الحكم (الرسالة القانونية)

هذا الحكم ليس مجرد تعويض مالي، بل هو رسالة تحذيرية شديدة اللهجة لشركات الاتصالات:

الأمان أولاً: التهاون في إجراءات التحقق من الشخصية عند إصدار الشرائح “SIM” لم يعد مجرد خطأ إداري، بل هو انتهاك دستوري.

البيانات ليست سلعة: خصوصية العميل وحساباته المرتبطة بالرقم (مثل واتساب والخدمات البنكية) هي مسؤولية قانونية تقع على عاتق الشركة.

التعويضات الرادعة: تبني القضاء المصري لمبدأ التعويضات الضخمة يهدف إلى إجبار المؤسسات الكبرى على الاستثمار في أنظمة أمنية أكثر صرامة.

Exit mobile version