حتى مع انشغالات الحياة اليومية، لا يزال بإمكانك استثمار ساعة واحدة فقط كل ليلة فيما تبقى من رمضان للتقرب إلى الله، والاستفادة من فضل ليلة القدر. فالقليل المستمر أفضل من الكثير الذي ينقطع، كما أوضحت دار الإفتاء وأهل العلم.
حيث يحرص المسلمون في العشر الأواخر من رمضان على زيادة العبادة والاقتراب من الله، لأنها الأيام التي يُرجى فيها إدراك ليلة القدر، وهي ليلة وصفها القرآن بأنها خير من ألف شهر، لكن قد لا يستطيع البعض قضاء ساعات طويلة في القيام أو الاعتكاف بسبب العمل أو المسؤوليات اليومية، لذلك يمكن استثمار ساعة واحدة فقط كل ليلة بطريقة بسيطة لكنها مليئة بالأجر.
يمكن تقسيم هذه الساعة إلى أعمال متنوعة تجمع بين الذكر والقرآن والدعاء. فمثلاً يمكن البدء بـ 10 دقائق للاستغفار والذكر، مثل قول: سبحان الله، الحمد لله، الله أكبر، ولا إله إلا الله، وهو ما أشار اليه الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية عبر صفحاتهم الرسمية حيث أن الذكر من أعظم العبادات في رمضان، لأنه عبادة سهلة لا تحتاج جهداً كبيراً لكنها عظيمة الأثر في تزكية القلب.
بعد ذلك يمكن تخصيص 20 دقيقة لقراءة القرآن بتدبر وهدوء، حتى لو كان مقدار القراءة صفحات قليلة. فالمهم هو حضور القلب وفهم المعاني، ويؤكد علماء الأزهر أن قراءة القرآن في هذه الأيام لها فضل مضاعف، خاصة إذا كانت بنية طلب الرحمة والمغفرة.
ثم يمكن أداء ركعتين أو أربع ركعات من قيام الليل لمدة 20 دقيقة، ولا يشترط أن تكون الصلاة طويلة جداً، بل يكفي أن يؤديها المسلم بخشوع وطمأنينة، كما أوضحت دار الإفتاء المصرية في العديد من فتاواها أن قيام الليل ولو بركعات قليلة يعد من الأعمال المستحبة في العشر الأواخر، وأن القليل المستمر خير من الكثير الذي ينقطع.
وأخيراً يمكن ختم الساعة بـ 10 دقائق للدعاء، وهو من أعظم ما يفعله المسلم في هذه الليالي، ومن أشهر الأدعية التي وردت في السنة للدعاء في ليلة القدر: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنا». ويُستحب أن يدعو الإنسان لنفسه وأسرته وللناس جميعاً.
بهذه الطريقة يمكن لأي شخص، حتى لو كان وقته محدوداً، أن يجعل ساعة واحدة فقط كل ليلة فرصة حقيقية للعبادة والتقرب إلى الله، وربما تكون تلك الساعة سبباً في إدراك ليلة القدر ونيل فضلها العظيم.

